اسماعيل بن محمد القونوي
404
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ويؤيده قول بعضهم وأراد سليمان عليه السّلام تزوجها فكره شعرها فعمل لها الشياطين النورة فأزالته فنكحها وأما على القول على أنه زوجها من ذي تبع « 1 » الخ فمشكل إلا أن يقال إنه جائز في شرعه لكنه بعيد فالراجح تزوجها . قوله : ( من الزجاج ) جمع زجاجة سمي به لقرارة الماء فيه والمعنى أنه مصنوع من قوارير وليس بمتعلق بقوله ممرد وقد سبق أن فبنى قصر صحنه زجاج ظاهره مخالف لما في النظم . قوله : ( بعبادتي الشمس وقيل بظني سليمان فإنها حسبت أنه يغرقها في اللجة ) بعبادتي الشمس وهو الظاهر المطابق لما ذكر في النظم الجليل لأن الشرك ظلم عظيم وقيل بظني سليمان الخ وهذا هو الملائم لما قبله لكن هذا الظن لم يفهم مما قبله وعن هذا زيفه . قوله : ( وأسلمت ) أي آمنت مصاحبة مع سليمان أي تابعة له فلا يقتضي المعية زمانا فيما أمر عباده للّه رب العالمين وسبب الالتفات من الخطاب إلى الغيبة إشعار لباعث إسلامه وإيمانه وهو الألوهية أي استحقاقه العبادة قوله : رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة : 2 ] بيان استحقاقه العبادة . قوله : ( فيما أمر عباده وقد اختلف في أنه تزوجها أو زوجها من ذي تبع « 2 » ملك همدان ) أو زوجها من ذي تبع أي صاحب هذا الاسم وهمدان بسكون الميم ودال مهملة من بلاد اليمن وبفتح الميم من بلاد العجم والظاهر إن أسلمت هنا خبر لا إنشاء لأن إيمانه قبل القدوم كما صرح به في قوله تعالى : وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها [ النمل : 42 ] الآية نعم إنه يحتمل كونه إنشاء يحصل به إيمانها على تقدير كون وَأُوتِينَا الْعِلْمَ [ النمل : 42 ] الخ من كلام سليمان عليه السّلام . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 45 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) قوله : ( ولقد أرسلنا ) أي وباللّه لقد أرسلنا إلى ثمود قبيلة من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود « 3 » بن عامر بن ارم بن سام وقيل سموا به لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل وقرىء مصروفا باعتبار الحي أخاهم في النسب صالحا بدل . قوله : ( بأن اعبدوا اللّه وقرىء بضم النون على اتباعها الباء ) بأن اعبدوا اللّه أشار إلى أن إن مصدرية والباء الجارة محذوفة ويجوز وصلها بالأمر والنهي كما مر بيانه غير مرة ويجوز كونها مفسرة لتقدم ما فيه معنى القول دون حروفه ولم يتعرض له لما ذكره في مثله قوله : على اتباع أي على اتباع ضمة باء اعبدوا كما في منحدر الجبل ضم الدال اتباعا لضمة الراء .
--> ( 1 ) المراد من ذي تبع صاحب هذا الاسم . ( 2 ) أي سوء الظن . ( 3 ) صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود فثمود جده الأعلى كما أنه جد قبيلة ثمود .